Hamed Mohamed Logo
ع
•Hamed Mohamed

رحلتي من صيانة الحواسيب في سن 12 عاماً إلى هندسة البرمجيات

من صيانة العتاد وتصدر الجامعة، إلى هندسة نظام QR لـ 2,000+ طالب، أمان NodeSecure، وتحويل مطعم بالواقع إلى منصة إنتاجية بـ 10 لغات.

#career#journey#engineering#fullstack#entrepreneurship
رحلتي من صيانة الحواسيب في سن 12 عاماً إلى هندسة البرمجيات

أهلاً بكم جميعاً،

أنا حامد محمد عبد العليم كامل، مهندس برمجيات متخرج من جامعة توكات غازي عثمان باشا الحكومية في تركيا (Tokat Gaziosmanpaşa Üniversitesi).

هذا المقال ليس مجرد سرد لسيرة ذاتية روتينية، بل هو توثيق للمنهجية الهندسية التي تشكلت لدي عبر السنوات: كيف أفكر، كيف أتعامل مع القيود التقنية والتجارية، ولماذا أرى أن قيمة المهندس الحقيقية لا تقاس بعدد أسطر الكود، بل بالمشاكل المعقدة التي يحلها والأثر المالي والعملي الذي يتركه.


2015: البداية في سن الـ 12 — كيف تبني صيانة العتاد مهندساً أفضل؟

بدأت الحكاية في عام 2015 حينما كنت في الثانية عشرة من عمري. في ذلك العام، حصلت على شهادة:
Mini Maintenance (Hardware & Software) في صيانة عتاد وبرمجيات الحاسوب من أكاديمية النيل الدولية.

شهادة صيانة الحواسيب 2015 - أكاديمية النيل الدولية

أكاديمية النيل الدولية — شهادة Mini Maintenance (Hardware & Software) في سن 12 عاماً (2015)

النزول إلى مستوى المكونات المادية (Physical Hardware) في تلك السن المبكرة منحني ميزة استيعابية رافقتني طوال مسيرتي:

  • فهم كيف "تتنفس" الآلة فيزيائياً: اللوحة الأم، المعالج، سعة النواقل، وكيف يؤثر العتاد المحدود على البرمجيات.
  • إدراك مبكر بأن السيرفر السحابي المعقد في النهاية هو حاسوب له موارد وذاكرة ومعالج يختنق إذا أسيء استخدامه برمجياً.
  • غرس عقلية استكشاف الأعطال (Troubleshooting) بالاستنتاج المنطقي وعزل المشكلة حتى الوصول لمصدر الخلل.

2019: اكتشاف الويب، الهوية البصرية، ولماذا درست التسويق الرقمي مع Google؟

مع حلول عام 2019، بدأ اهتمامي بالتحول تدريجياً وبقوة نحو عالم البرمجة وتطوير الويب.

بدأت بالدورات التدريبية عبر الإنترنت، وتأسست على مصادر قيّمة مثل مدرسة الزيرو (Elzero Web School) حتى أصبحت قادراً على بناء وتكويد تطبيقات ويب بسيطة.

الموضوع شدني جداً، لكن في البداية بدأت بالـ Frontend وشعرت بنقص في المتعة وتشتت في تنسيق الألوان والمساحات. بحثت أكثر واكتشفت أن هناك علماً كاملاً يسمى "هوية المنتج وتجربة المستخدم" (Visual Identity & UX):

  • كيف تختار منظومة ألوان تعبر عن غرض النظام وموثوقيته.
  • حساب المسافات بدقة، تناغم الخطوط، وتأثير ذلك النفسي على بقاء المستخدم داخل الموقع.

القيمة التجارية: الكود وسيلة لخدمة البيزنس (ROI)

أثناء بناء المواقع الأولى، أدركت حقيقة بديهية يغفل عنها كثير من المطورين: أعظم كود في العالم لا قيمة له إذا لم يستطع الجمهور المستهدف الوصول إليه، أو إذا فشل في تحويل الزائر إلى عميل. البرمجة لا يجب أن تعيش في برج عاجي معزول عن حركة البيزنس والمبيعات.

لهذا السبب، حرصت على دراسة واجتياز برنامج أساسيات التسويق الرقمي من Google (مهارات من Google) المعتمد دولياً من The Open University و IAB Europe:

شهادة مهارات من Google في أساسيات التسويق الرقمي

شهادة مهارات من Google — أساسيات التسويق الرقمي (معتمدة دولياً من The Open University و IAB Europe)

أردت أن أفهم بعمق:

  • كيف تفكر محركات البحث (SEO) وكيف تزحف وتفهرس وتصنف صفحات الويب.
  • سلوك المستخدم الرقمي ومسار التحويل (Conversion Funnel) من أول ثانية يدخل فيها الصفحة حتى يضغط زر الطلب أو الشراء.
  • كيف يخدم الكود النظيف، السرعة الصاروخية، والبيانات المنظمة (Schema.org) أهداف النمو التجاري للشركات.

هذا الفهم هو الأساس الذي جعلني لاحقاً أركز على الـ SEO التقني (Technical SEO) وبناء منصات جاهزة للمنافسة وتوليد الإيرادات منذ اليوم الأول لإطلاقها.


سنة اللغة والأساس الأكاديمي المتين: قوة الرياضيات والخوارزميات

قبل بدء دراسة هندسة الحاسوب، كان أمامي عام مخصص لتعلم اللغة التركية تمهيداً للجامعة. استغللت هذا العام كاملاً لدراسة أساسيات المنطق البرمجي، وهندسة الحاسوب، وفلسفة حل المشكلات برؤية خوارزمية.

عندما بدأت دراستي في جامعة توكات غازي عثمان باشا، ركزت بكل طاقتي على الأساس النظري والرياضي، لأن الفريموركات تتغير وتتلاشى، بينما الأسس الرياضية والخوارزمية هي التي تصنع المهندس الحقيقي:

  • الرياضيات: حصلت على تقدير امتياز في مادة رياضيات 1 (Calculus I)، و امتياز في رياضيات 2 (Calculus II)، و امتياز في الرياضيات المتقطعة (Discrete Mathematics)، ودرجة جيدة جداً في المعادلات التفاضلية (Differential Equations).
  • الخوارزميات وهياكل البيانات: حصلت على الدرجة النهائية الكاملة (Tam Not / 100%) في مادة Algorithms & Data Structures.

هذه القوة الرياضية لم تكن مجرد درجات في كشف العلامات، بل أصبحت محركي الأساسي لاحقاً في تحليل تعقيد الخوارزميات (Big-O)، فهم هياكل الذاكرة، إدارة اتصالات قواعد البيانات بكفاءة، وتحليل الأشجار النحوية المعقدة (AST).

  • النتيجة: تخرجت بفضل الله وتوفيقه في المرتبة الأولى على جميع الطلاب الأجانب بالجامعة.

كلمة التخرج والتكريم بالمرتبة الأولى - جامعة توكات غازي عثمان باشا

أثناء إلقاء كلمتي وتكريمي بالمرتبة الأولى على الطلاب الأجانب — جامعة توكات غازي عثمان باشا (Tokat Gaziosmanpaşa Üniversitesi)


الجانب العملي: قيادة فريق وهندسة نظام QR لـ 2,000+ مستخدم حقيقي

الجانب النظري لا يكتمل إلا باختباره تحت ضغط الواقع؛ لذلك انضممت إلى فريق تطوير البرمجيات بالجامعة وتم اختياري كعضو أساسي في منظمة الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي (YZDD).

عملت كـ قائد فريق (Team Lead) لفريق تطوير مكون من 3 مهندسين، وتوليت العمل كـ Full-Stack Developer مع التركيز على جودة الكود وبنية الأمان الصارمة:

  • SAST (Static Application Security Testing): الفحص الأمني الساكن للكود المصدري أثناء امتلاكه، لاكتشاف الثغرات في المنطق البرمجي، تسريب المتغيرات، ونقاط الضعف قبل عملية البناء (Build).
  • DAST (Dynamic Application Security Testing): اختبار الأمان الحي الديناميكي دون امتلاك الكود، عبر محاكاة هجمات حقيقية، اعتراض حزم الطلبات (Request Interception)، والتلاعب بالمدخلات لرؤية كيف يستجيب الخادم تحت الهجوم.

نظام الحضور الذكي بالجامعة: التغلب على التحايل وتأمين 2,000 طالب

المشكلة الحقيقية لم تكن مجرد برمجة زر يسجل حضور الطالب؛ التحدي كان: كيف نمنع تزوير الحضور والتلاعب بالتوكنات والـ Proxies في بيئة جامعية تنافسية؟

قمنا بتصميم وهندسة حل يعتمد على 3 ركائز رئيسية:

  1. التحقق الجغرافي الصارم (Geofencing): يتم التحقق من إحداثيات موقع الطالب عبر الأقمار الصناعية والمتصفح، بحيث يرفض النظام أي محاولة تسجيل إذا كان الطالب يبعد عن القاعة بمسافة تتجاوز 50 إلى 200 متر كحد أقصى.
  2. رموز QR ديناميكية تتجدد كل 15 ثانية: الرمز المعروض على شاشة المحاضر يولد رمزاً مشفراً وموقعاً رقمياً بزمن صلاحية ينتهي كل 15 ثانية؛ مما يجعل تصوير الرمز وإرساله بالواتساب للطلاب خارج القاعة بلا أي فائدة.
  3. معمارية دفاعية من 7 طبقات (7-Layer Defense): تشمل التحقق من الجلسات، منع هجمات إعادة الإرسال (Replay Attacks)، وتطبيق نمط قاطع الدائرة (Circuit Breaker) مع التخزين المؤقت في Redis لامتصاص ذروة الضغط المتزامن (Peak Concurrency) حين يمسح مئات الطلاب الرمز في اللحظة ذاتها.

النظام مستقر ويعمل في بيئة الإنتاج الحية بالجامعة:

  • يخدم 6 كليات، 13 قسماً، و 42 مقرراً دراسياً.
  • يخدم أكثر من 2,000 مستخدم نشط يومياً.
  • قضينا في تطويره قرابة 15 شهراً، مررت خلالها بدورة حياة البرمجيات كاملة (SDLC): التخطيط، الهندسة المعمارية، الاختبارات الأمنية، الإطلاق، والمتابعة الحية.

🔗 اقرأ دراسة الحالة الكاملة لنظام الحضور بالـ QR بالأرقام التقنية
🌐 لوحة تحكم المشرف (Admin Panel) | واجهة الطالب الحية (Mobile UI)


المساهمة في الأمن السيبراني مفتوح المصدر: منظومة NodeSecure

لم أحصر خبرتي في النطاق المحلي؛ بل ساهمت في منظومة NodeSecure، وهي منصة أمان مفتوحة المصدر يعتمد عليها المطورون حول العالم لفحص وتدقيق حزم npm وشيفرات JavaScript ضد الثغرات والبرمجيات الخبيثة.

قدمت 9 طلبات سحب (Pull Requests) تم قبولها ومراجعتها ودمجها بالكامل في المستودعات الرئيسية:

  • تركزت مساهماتي على تحليل شجرة الصرف المجردة (AST - Abstract Syntax Tree).
  • فكرة الـ AST هي تحويل الكود المكتوب إلى بنية شجرية بياناتية يفهمها المحلل الأمني، ليتسنى له تفكيك كل دالة ومتغير واكتشاف ثغرات خطيرة مثل حقن الطلبات من جانب الخادم (SSRF)، واستخدام المولدات العشوائية غير الآمنة في السياقات الحساسة، واصطياد النصوص المشبوهة تلقائياً.

🔗 اقرأ دراسة الحالة لمساهماتي في NodeSecure وتحليل الـ AST


بعد التخرج: المبادرة الذاتية (High Agency) وتأسيس منصات المطاعم

تخرجت في يونيو 2026. ولصعوبة الظروف المادية والمسؤوليات الواقعية، لم أنتظر في برج عاجي وصول عرض عمل مثالي، بل اتخذت قراراً بالعمل في مطعم بإسطنبول لتأمين التزاماتي المعيشية.

من الخارج، قد يرى البعض هذا انقطاعاً عن الهندسة؛ لكن عقلية المهندس لا تنفصل عن صاحبها أبداً أينما كان.

لاحظت أن المطعم يعتمد على قائمة طعام رقمية (Digital Menu) قديمة مبنية بووردبريس مهترئ، ومليئة بالمشاكل التقنية والتجارية:

  • ثغرات أمنية خطيرة: أخطاء في تهيئة شهادات الـ SSL وإعدادات الـ SSH وغياب التحصين.
  • بطء فادح في الأداء: استهلاك عالي لموارد الخادم وتجربة تصفح بطيئة ومنفرة للسياح.
  • غياب تام لمحركات البحث (Zero SEO): انعدام البيانات المنظمة في أكثر أحياء إسطنبول السياحية (جيهانغير وتقسيم)، مما يعني خسارة المطعم لآلاف الزبائن يومياً لصالح المنافسين.

تحدثت مع صاحب المطعم بلغة الأرقام والتأثير المالي؛ في البداية كان متشككاً لصعوبة استيعاب أثر المشاكل التقنية المجردة، لكنه قال لي جملته الحاسمة:

"جهّز لي نموذجاً أولياً (Prototype)، ونشوف."

بدل الاستمرار في الجدال النظري، بنيت نموذجاً أولياً فائق السرعة جسد الحلول الواقعية. عندما جربه صاحب العمل ورأى الفرق بأم عينيه، اختفى الشك تماماً وقررنا الانطلاق فوراً.

توليت المشروع بالكامل من الصفر حتى الإنتاج:

  • أعدت بناء المنصة بالكامل بـ Next.js 16 (App Router) و React 19 و Supabase.
  • طبقت 10 لغات حية مع تحويل لحظي للأسعار بـ 6 عملات عالمية عبر API لأسعار الصرف المباشرة.
  • قمت ببرمجة مسار طلب فوري عبر واتساب بنماذج رسائل مخصصة بلغة الزائر.
  • قمت بهجرة كاملة من ووردبريس مع 25+ قاعدة توجيه دائمة (301 Redirects) لحماية أرشفة جوجل، مع تطبيق شامل لـ Schema.org Local SEO.

🔗 اقرأ دراسة الحالة الكاملة لمنصة مطعم كاردشلار جيهانغير
🌐 رابط المنصة الحية في الإنتاج: kardeslercihangir.com


المشاريع الحالية: أكتوبر 2026

النجاح العملي يجلب الفرص تباعاً؛ وفي هذا الشهر (أكتوبر 2026)، بدأت العمل على ثاني منصة رقمية متخصصة في قطاع الضيافة لمطعم سوشي ومأكولات صينية وآسيوية (Lucky Sushi & Chinese) في مدينة إسطنبول، لمواصلة تطوير حلول برمجية تلبي متطلبات الأعمال السياحية المتنامية.


الخلاصة: ما الذي يعنيه كل هذا لشركتك أو مشروعك؟

أعمل اليوم كمهندس برمجيات متكامل (Full-Stack Software Engineer)، متخصص في معمارية النظم الموزعة، أمن التطبيقات، هندسة الأداء العالي، وتطوير المنتجات الرقمية التي تولد عائداً استثمارياً حقيقياً.

عندما توظفني أو تعمل معي، فأنت لا تستأجر شخصاً يكتب سطور كود لتأدية غرض روتيني، بل تكسب شريكاً هندسياً:

  1. يمتلك زمام المبادرة (High Agency): يبحث عن مكامن الخلل في نظامك ويحلها دون حاجة لإدارة تفصيلية متواصلة.
  2. يبني أماناً متيناً من الأساس: يفهم عقلية المهاجمين ويحمي بياناتك وأنظمتك بأعلى المعايير.
  3. يحترم البيزنس والمبيعات: يربط كل قرار معماري بسرعة التحميل، رضا المستخدم، وظهورك الأول في محركات البحث.

هذه هي قصتي، وهذه هي المنهجية التي أطبقها في كل مشروع أشرف عليه. والرحلة ما زالت في بدايتها.